في حصيلة مفزعة.. 25 حالة غرق قاتلة في النمسا منذ مطلع العام 2026 ومخاوف من صيف حزين

النمسا ميديـا – فيينا:
ارتفع عدد حوادث الغرق القاتلة في النمسا خلال النصف الأول من العام الجاري بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ووفقاً لإحصاءات مجلس السلامة المرورية (KFV) الصادرة يوم الاثنين، سُجلت 25 حالة وفاة أثناء السباحة، طالت جميع الفئات العمرية ووقعت في مختلف المسطحات المائية مثل حمامات السباحة، والبحيرات، ومؤخراً بشكل متكرر في الأنهار، حيث تزداد خطورة الأوضاع بسرعة كبيرة.
الارتفاع القياسي في درجات الحرارة يدفع بالحصيلة نحو الارتفاع
دفع الارتفاع غير المعتاد في درجات الحرارة حالياً بالعديد من الأشخاص إلى البحث عن الانتعاش عبر السباحة، مما أدى إحصائياً إلى زيادة مخاطر الحوادث القاتلة. وبلغت الحصيلة الحالية 25 حالة وفاة، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم تسجيله في الفترة المقارنة من العام الماضي والتي بلغت 14 حالة، كما تقترب الحصيلة الحالية من إجمالي الوفيات المسجلة طوال عام 2020.
وتعود الأسباب المحددة لهذه الحوادث غالباً إلى مشاكل الدورة الدموية، ونقص الإشراف على الأطفال، وعدم تقدير خطورة المسطحات المائية بشكل صحيح، إلى جانب المبالغة في تقييم القدرة على التحمل البدني. ولم تنشر هيئة Statistik Austria بعد الحصيلة الإجمالية لعام 2025، في حين تشير البيانات السابقة إلى غرق 38 شخصاً في النمسا عام 2019، و28 في 2020، و36 في 2021، و40 في 2022، و50 في 2023، و44 في عام 2024.
مقارنة مع ظروف العام الماضي
شهدت الفترة المقارنة من عام 2025 غرق سبع نساء وسبعة رجال، حيث تأخر موسم السباحة العام الماضي بسبب برودة الطقس في شهر ماي. وسجلت أول حالة وفاة في العام الماضي بتاريخ 15 يونيو لامرأة تبلغ من العمر 86 عاماً في بحيرة Flatschacher See في مقاطعة كارنتن. كما شملت ضحايا النصف الأول من العام الماضي رجلاً يبلغ من العمر 41 عاماً، أُنقذ من نهر Neue Donau في فيينا بتاريخ 29 يونيو 2025، لكنه فارق الحياة في 6 يوليو.
أول الوفيات في العام الحالي بدأت منذ ماي
على العكس من العام الماضي، بدأت الحوادث القاتلة هذا العام مبكراً في شهر ماي، حيث أُنقذ رجل يبلغ من العمر 46 عاماً من نهر Traisen في St. Pölten بمقاطعة النمسا السفلى وجرت محاولات إنعاشه، ونُقل إلى المستشفى الجامعي Universitätsklinikum St. Pölten حيث توفي بعد وقت قصير. وتمثل فئة الرجال الأغلبية العظمى من ضحايا هذا العام بواقع 23 ضحية، مقابل حالتين فقط من النساء، وفقاً لبيانات الكيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن APA وORF نقلاً عن KfV.
وسجل يوم الأحد الماضي، وقبله يوم 25 يونيو، مآسي كبرى، حيث توفي في كل من هذين اليومين ثلاثة أشخاص في الأنهار. ففي يوم الخميس من شهر يونيو، جرى انتشال جثث ثلاثة رجال تتراوح أعمارهم بين 27 و29 عاماً من قناة Marchfeldkanal على الحدود بين فيينا والنمسا السفلى، بعد محاولتهم اجتياز أحد السدود المائية حيث تعرضوا للغرق. وفي الأسبوع نفسه، غرق رجلان في المسبح الشاطئي Gänsehäufel في منطقة Alte Donau بفيينا.
مأساة نهر Ill في مقاطعة فورارلبرغ
لقي ثلاثة أشخاص حتفهم يوم الأحد إثر حادث سباحة في نهر Ill في منطقة Bludenz بمقاطعة فورارلبرغ، وكان من بين الضحايا طفل يبلغ من العمر عشر سنوات. وتوفي شاب يبلغ من العمر 22 عاماً في موقع الحادث مباشرة، بينما فارق الطفل الحياة مساءً في مستشفى Landeskrankenhaus Feldkirch. وتوفي لاحقاً رجل يبلغ من العمر 40 عاماً متأثراً بإصاباته البالغة بعد نقله للمستشفى في حالة حرجة.
تحذيرات من أرقام هائلة لمستويات الغرق
وصفت Johanna Trauner-Karner، رئيسة قسم سلامة الرياضة والترفيه في مجلس السلامة المرورية (KFV)، أعداد الوفيات الحالية بالهائلة، معربة عن مخاوفها من أن يتحول الصيف الحالي إلى عام قياسي حزين، على الرغم من إمكانية تجنب هذه المآسي. وأكدت أن السباحة في المياه المفتوحة تنطوي على تحديات مختلفة تماماً تفاجئ الأطفال والبالغين، وحتى السباحين المهرة، بسبب التيارات المائية الجارفة، والأمواج، وبرودة الأنهار. ووصفت الدوامات المائية والتيارات بأنها تشكل خطراً جسيماً، موصية بضرورة حمل عوامات السباحة القابلة للنفخ لزيادة الرؤية، وتطوير المهارات عبر التدريب المستمر على السلامة المائية.
المخاطر المنزلية المحدقة بالأطفال
لا تقتصر الحوادث الخطيرة على المياه المفتوحة فحسب؛ حيث غرق رجل يبلغ من العمر 84 عاماً يوم السبت الماضي في بركة سباحة خاصة بمنزله في مقاطعة النمسا السفلى. وشددت Trauner-Karner على ضرورة تأمين المسابح المنزلية والبرك الطبيعية وحدائق الأسماك عبر وضع سياج مناسب لمنع وصول الأطفال إليها دون رقابة، إذ يمكن للأطفال الصغار الغرق في مياه لا يتجاوز عمقها سنتيمترات قليلة داخل مسابح الأطفال البلاستيكية. وتظهر الدراسات الصادرة عن المجلس العام الماضي أن هناك نحو 137,000 طفل ومراهق في النمسا تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاماً لا يجيدون السباحة.